محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

34

الاعمال الصوفية

يؤلّف كتابا ، إنّما كان يكتب هذه التنزّلات في جزازات [ : جذاذات ] أوراق ، نقلت بعده . فإنّه كان مولّها [ في النشرة المصريّة : مؤلّها ] لا يقيم بأرض ، ولا يتعرّف إلى أحد . وذكر أنّه توفّي بأرض مصر في بعض قراها . والله أعلم بجليّة أمره » [ انظر : التلمسانيّ : شرح مواقف النّفّريّ ، نشرة : د . جمال المرزوقيّ ، القاهرة ، 1997 ، ص 259 ] . ( 2 ) الورقة : 111 ب : « وإنّما أوجب هذا ما نقل من أنّ الذي رتب هذه المواقف وألّف ترتيبها ، هو ابن بنت الشيخ ، ولم يكن الشيخ هو الذي رتّبها . ولو رتّبها الشيخ لكانت على أحسن من هذا النظام ، بحيث لا يكون شيء إلا مع ما يناسبه » [ ط القاهرة ، ص 392 ] . ( 3 ) الورقة : 149 ب : « هذا يدلّ على أنّ الذي ألّف هذه المواقف لم يكن هو النّفّريّ ، بل هو بعض أحبابه ، وقيل : هو ابن بنته . فلا جرم لم يأت مرتّبا ترتيب المقامات في نفس الأمر » [ ط القاهرة ، ص 522 ] . سنهتمّ بسؤال الإعداد النهائيّ لمخطوطة « المواقف » لاحقا ، أمّا هنا فحسبنا أن ننبّه إلى احتمال كون النّفّريّ متصوفا من نمط عام إلى حد ما ، غير مكترث بأهمّيّته الخاصة ، وغير مكترث حتّى بما ستصير إليه تنزلاته الإلهيّة ، سائحا وكاتبا مترسلا ، لكنّه كان ، قبل كلّ شيء مفكّرا أصيلا ، متّقدا ، ذا قناعة واضحة بأصالة تجربته . اسمه محمّد بن عبد الجبّار بن الحسن ، على هذا تتفق جميع المصادر . لكنّ نسبته موضع خلاف ، ومن المرجّح أنّ مصدر هذا الخلاف وقوع تحريف وخطأ ارتكبه بعض النسّاخ ، فنقل هذا التحريف ، وظلّ ينسخ حتّى أخذ به بعضهم . وهذه هي صيغ كتابة نسبة المؤلّف : النّفّريّ ، النّفّزيّ ، النّفْزيّ . ويكشف الفحص الدقيق لصفحة عنوان مخطوطة ( غوطة ) عن احتمال أن تكون الحركة أو النقطة الموضوعة على الحرف الأخير من النسبة مجرّد علامة تزويق وتجميل للخط ، في الأصل ، فهي نقطة أصغر بكثير وأخفى ، مثلا ، من النقطة الموضوعة على الحرف الذي